النويري

429

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأنصاري [ 1 ] ، فخرج عمر في نحو من عشرين فارسا ، وأقبل الحسين في مثل ذلك ، فلمّا التقيا أمر الحسين أصحابه أن يتنحّوا عنه ، وأمر عمر بمثل ذلك ، فتكلما ، فأطالا حتّى ذهب من الليل جانب ، ثم انصرف كل منهما إلى عسكره . قال : وتحدّث الناس فيما بينهم ظنا يظنّونه أن الحسين قال لعمر ابن سعد : اخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين . فقال له عمر : إذن تهدم دارى . قال : إذن أبنيها لك . قال : إذن تؤخذ ضياعي . قال : إذن أعطيك خيرا منها بالحجاز . فكره ذلك عمر بن سعد . . فتحدث الناس بذلك من غير أن يكونوا سمعوه . قال : وذكر جماعة من المحدّثين أن الحسين قال : اختاروا منى خصالا ثلاثا : إما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه ، وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه ، وإما أن أن أسير إلى أىّ ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله لي ما لهم وعلى ما عليهم . وأنكر عقبة بن سمعان هذه المقالة وقال : « صحبت الحسين ، فخرجت معه من المدينة إلى مكة ، ومن مكة إلى العراق ، ولم أفارقه حتى قتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلا وقد سمعتها ، ألا واللَّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس ويزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا أن يسيّره إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنه قال : دعوني

--> [ 1 ] الخزرجي ، كان أبوه صحابيا من ساكنى الكوفة .